العيني

201

عمدة القاري

وحكي فيه القصر وهو جمع دباءة . قوله : ( والحنتم ) بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق وهي جرار خضر ، وقال ابن حبيب : هي الجر ، وهو كل ما كان من فخار أبيض وأخضر ، وأنكره بعض العلماء ، وقال : الحنتم ما طلي وهو المعمول من الزجاج وغيره ويعجل الشدة في الشراب بخلاف ما لم يطل ، ( والنقير ) أصل النخلة يجوف وينبذ فيه وهو على وزن فعيل بمعنى مفعول يعني المنقور ، ( والمزفت ) الذي يطلى بالزفت . 99 ( ( بابُ ما يُدْعَى الناس بِآبائِهِمْ ) ) أي : هذا باب في بيان ما يدعى الناس بآبائهم أي : بأسماء آبائهم يوم القيامة ، وكلمة : ما يجوز أن تكون مصدرية أي : باب دعاء الناس ، والمصدر مضاف إلى مفعوله والفاعل محذوف أي : دعاء الداعي الناس بأسماء آبائهم ، ووقع لابن بطال : باب هل يدعى الناس بآبائهم ؟ . 6177 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ الله عَنْ نافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قال : الغادِرُ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ ، يُقالُ : هاذِهِ غَدْرَةُ فُلانِ بنِ فُلاَنٍ . مطابقته للترجمة في قوله : ( فلان بن فلان ) كناية عن اسم يسمى به المحدث عنه خاص غالب ، وفي غير الناس يقال : الفلان والفلانة بالألف واللام . ويحيى هو القطان ، وعبيد الله بن عبد الله العمري . والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن زهير بن حرب . قوله : ( الغادر ) ويروى أن الغادر هو الناقض للعهد الغير الوافي به . قوله : ( يرفع له ) وفي رواية الكشميهني : ينصب له ، والنصب والرفع هاهنا بمعنى واحد . قوله : ( لواء ) وهو العلم ، كان الرجل في الجاهلية إذا غدر يرفع له لواء أيام الموسم ليعرفه الناس فيجتنبوه . قوله ( هذه غدرة فلان ) يعني باسمه المخصوص وباسم أبيه ، كذلك قال ابن بطال : الدعاء لآباء أشد في التعريف وأبلغ في التمييز . فإن قلت : روى أبو داود من حديث أبي الدرداء رفعه ، إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم ، ورواه ابن حبان وصححه ، فلم ترك البخاري هذا وهو أصرح بالمقصود ؟ قلت : لأن في سنده انقطاعاً بين عبد الله ابن أبي زكرياء راويه عن أبي الدرداء فإنه لم يدركه وتركه لأنه ليس على شرطه ، وفي حديث الباب رد لقول من يزعم أنه لا يدعى الناس يوم القيامة إلاَّ بأمهاتهم ، لأن في ذلك ستراً على آبائهم ، وفيه جواز الحكم بظواهر الأمور . 6178 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَة عَنْ مالِكٍ عَنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ عَنِ ابن عُمَرَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : إنَّ الغادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يعلأْمَ القِيَامَةِ فَيُقالُ : هاذِهِ غَدْرَةُ فُلاَنِ بنِ فُلاَنٍ . هذا طريق آخر في الحديث المذكور وهو ظاهر . 100 ( ( بابٌ لاَ يَقُلْ : خَبُثَتْ نَفْسِي ) ) أي : هذا باب في بيان أن الأدب أن لا يقول أحد : خبثت نفسي ، لأجل كراهة لفظ ، الخبث حرام على المؤمنين ، وخبث بفتح الخاء المعجمة وضم الباء الموحدة ، ويقال بفتحها والضم صواب . قال الراغب : الخبيث يطلق على الباطل في الاعتقاد والكذب في المقالة والقبح في الفعال ، وقال ابن بطال : ليس النهي على سبيل الإيجاب ، وإنما هو من باب الأدب ، وقد قال صلى الله عليه وسلم في الذي يعقد الشيطان على رأسه ثلاث عقد : أصبح خبيث النفس كسلان . 6179 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حدّثنا سُفْيانُ عَنْ هِشامٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : لا يَقُولَنَّ أحَدُكُمْ : خَبُثَتْ نَفْسي ! ولاكِنْ لِيَقُلْ : لَقِسَتْ نَفْسِي . مطابقته للترجمة ظاهرة . وسفيان هو ابن عيينة يروي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة . والحديث أخرجه مسلم في الأدب . وأخرجه النسائي في اليوم والليلة جميعاً بالإسناد المذكور . قوله : ( لقست ) بكسر القاف وبالسين المهملة هو أيضاً بمعنى : حبثت ، لكن كره لفظ الخبث كما ذكرنا ، وقال الخطابي : لقست وخبثت